الشيخ محمد تقي الآملي

337

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

« فإذا اجتمعت للَّه عليك حقوق » وقوله ( ع ) « أجزأك غسلك ذلك للجنابة » وقوله ( ع ) « وكذلك المرأة يجزيها غسل واحد » ولعل ما ذكر في صدرها وذيلها من باب المثال لا لخصوصية فيها ، كما يشهد به قوله ( ع ) « فإذا اجتمعت للَّه عليك » كما لا يخفى والقدر المتيقن من مورد الاكتفاء بغسل واحد عن الجميع هو ما إذا أتى بغسل واحد عن الجميع ، فهل يتعين الإتيان بغسل واحد بنية الجميع ؟ أو يكفي الإتيان به مطلقا ، ولو ، لا بنية الجميع ، قد يقال بالأول بدعوى ظهور قوله ( ع ) « يجزيها غسل واحد لجنابتها وإحرامها » فيه وذلك بادعاء تعلق الجار والمجرور في قوله ( ع ) « لجنابتها » إلخ بقوله ( ع ) « غسل واحد » لكي يصير المعنى : غسل واحد لجنابتها وإحرامها يجزيها ، ولكن الظاهر من الخبر هو الأخير ، كما يدل عليه قوله ( ع ) « إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر - إلخ - » وقوله ( ع ) « فإذا اجتمعت عليك حقوق أجزأك غسل واحد » واما قوله ( ع ) « يجزيها غسل واحد لجنابتها - إلخ - » فيمكن أن يكون الظرف فيه متعلقا بيجزيها لا بقوله ( ع ) « غسل واحد » فيصير مفاده حينئذ : أنه يجزيها لجنابتها وإحرامها - إلى آخر ما ذكر - غسل واحد ، إلا أن الانصاف إن دعوى إطلاق الخبر في الاكتفاء بغسل واحد عن الجميع ولو لم يوقعه بنيته عن الجميع مشكلة ، لأن الخبر مسوق لبيان أصل كفاية الغسل الواحد عن المتعدد وليس في مقام بيان ان الاكتفاء به مطلقا أو في الجملة ، ومن المقرر في التمسك بالإطلاق إجراء مقدمات الحكمة التي من جملتها كون المتكلم في مقام البيان من تلك الجهة التي يراد من الإطلاق ، كما لا يخفى ، وليعلم إن الاكتفاء بغسل واحد عن أغسال متعددة يمكن أن يكون على أحد أنحاء ثلاث ينبغي التعرض لها حتى يستكشف كونه من أيها ؟ الأول : أن يكون الحدث الأكبر كالأصغر أمرا وحدانيا لا يتكرر بتكرر أسبابه ، فالحدث الحاصل من الجنابة هو بعينه الحاصل من الحيض مثلا بلا اختلاف بينهما ، لا من حيث المهية لكي يكونا متباينين ، ولا بالشدة والضعف ، ويترتب على ذلك